مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

23

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ] ) * يعني أنّ المرأة سبقت بالكلام لتورك الذنب على يوسف فقالت : ليس جزاء من أراد بأهلك خيانة إلَّا السجن أو الضرب بالسياط ضربا وجيعا . قال المحقّقون : ولو صدق حبّها لم تقل ذلك ولآثرته على نفسها ولكن كان حبّها له شهوة . فقال يوسف : هي الَّتي طالبتني بالسوء لأنّه عليه السّلام لم يجد بدّا من تنزيه نفسه بالصدق * ( [ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها ] ) * وكان صبيّ في المهد ابن أخت زليخا وهو ابن ثلاثة أشهر ، وقيل : إنّه شهد شاهد أي كان هناك رجل حكيم من أهلها بتبرئة يوسف قالوا : ولو كان طفلا لكان قوله معجزا لا يحتاج معه إلى البيان . وقيل : إنّ ذلك الرجل الحكيم ابن عمّ زليخا وكان جالسا مع زوجها عند الباب . ثمّ في هذا الأمر شواهد على براءة ساحة يوسف عن السوء غير شواهد المذكورة : منها أنّ يوسف عليه السّلام في ظاهر الأمر كان عبدا لهم والعبد لا يمكنه أن يتسلَّط على مولاه إلى هذا الحدّ . ومنها أنّهم شاهدوا أنّ يوسف عليه السّلام كان يعدو عدوا شديدا ليخرج إلى الباب والرجل الطالب للمرأة لا يخرج من البيت على هذا الوجه بل يمنع طرفه عن الخروج . ومنها أنّهم رأوا أنّ المرأة تزيّنت نفسها على أكمل الوجوه وأمّا يوسف فما كان عليه أثر من آثار تزيين النفس فإلحاق هذا الأمر ونسبته إلى المرأة أولى . ومنها أنّ المرأة ما نسبه إلى الفاحشة على سبيل التصريح بل ذكرت كلاما مجملا مبهما ، وأمّا يوسف عليه السّلام فإنّه صرّح بالأمر ولو كان متّهما لما قدر على التصريح باللفظ الصريح فإنّ الخائن خائف . ومنها أنّ زوج المرأة كان عاجزا وآثار طلب الشهوة في حقّ المرأة كانت متكاملة ، فإلحاق هذا الأمر بها أولى وهذه كلَّها أمارات دالَّة على صدق يوسف . وبالجملة فعلى قول أنّ الشاهد كان لها ابن عمّ لها اتّفق في ذلك الوقت أنّه كان مع الملك يريد أن يدخل عليها فقال : قد سمعنا الجلبة من وراء الباب وشقّ القميص إلَّا أنّا